ألا و قــول الـزور: رسالة إلى الأخ صلاح الدين المزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار

محمد حدادي، نائب برلماني. 

رسالة إلى الأخ صلاح الدين المزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار

محمد حدادي، نائب برلماني. 

في البداية احيي فيك أخلاق المحارب ، التي جمعت بين العفة والشجاعة والصبر ، العفة عن السفاف ، والشجاعة في مواجهة الإغراض ، والصبر في تحمل البهتان .

لقد عرفتك العصامي الذي انطلق من الطموح والمعاناة، ليكون نفسه، ويصنع لها تاريخا مشرقا، نزيها، شعاره المواطنة والإخلاص وحب الوطن.

واشهد أنك كنت نظيف اليد ، أبيت استغلال منصبك وزيرا للمالية للاغتناء  ، وتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية ، وأصررت على احترام القانون ، وأن ما تقاضيته كان يخوله لك القانون ، وكان بإمكانك التنازل عما يحق لك بالقانون في واضحة النهار ، وأخذ ما يخفيه الظلام مما يتيحه المنصب من وساطة وعلاقات وصفقات ، ولكنك اخترت النور ، وظللت نقيا عفيفا .

وأعرفك أيضا ذلك الزعيم المتواضع ، القريب من القواعد ، الذي يحسن الاستماع ، المستعد لتقديم المساعدة والحلول ، المنفتح على الجميع ، البعيد عن الشعباوية والجدال العقيم .

والآن ، أجدك الوطني الخدوم لوطنه ، تقدم التضحية تلو التضحية ، فالحالة الراهنة لا تسمح بالتعثر ، ولا بالتأخر ، ولا تتيح التقاط الأنفاس ، فالعالم يتحرك ، والحراك العربي لا يستقر على قرار ، والمنطقة المحيطة تغلي بالجوار ، والأزمة تمسك بخناق الكل ، وتنذر بعاصفة بوادرها ارتفاع المديونية ، وتقلص السيولة ، وازدياد العجز التجاري ، وتفاقم البطالة ، والتهديدات الصادرة عن الفرقاء الاجتماعيين ، والاحتجاجات هنا وهناك ، والكل ينتظر أن يخرج المغرب من هذا النفق .

لقد كانت مبادرة كبيرة منك تدل على حب الوطن والاستعداد للتضحية وانتشال المؤسسة التنفيذية من الغرق، وإنجاح التجربة المغربية.

في المجلس الوطني الأخير الذي تدارس إمكانية المشاركة في الحكومة في نسختها الثانية ، وقد كنتُ من الرافضين بل من المصوتين ضد المشاركة في الحكومة ، ليس اعتراضا على حزب العدالة والتنمية وقادته ، وأنت تعرف علاقتي جيدا بهذا الحزب على المستوى الجهوي، فأنا وبعض الإخوة في العدالة والتنمية عملنا على تدبير الشأن الإقليمي الذي لقي نجاحا باهرا في التعاون وحسن التدبير ، ولكن لا أضن أنه يمكن بناء حزب قوي إلا في حزب يعيش المعارضة بمناضلين حقيقيين ليسوا بانتهازيين ولا وصوليين ، وقد بدأت عملية هيكلة الحزب في المعارضة بخطى ثابتة وجيدة .

 والسبب الثاني : أن بعض قياديي الحزب الحاكم يكنون لك ولحزبك الحقد الكبير ، وهم غير متمرسين بالسياسة والتدبير ، ويفتقرون للنضج ووضوح الرؤية ، ويؤمنون بأن العنف اللفظي هو الموصل إلى الشعب بدل العمل الجدي والتفكير العلمي .

الكل يتغنى بالتجربة المغربية التي أفلتت من الربيع العربي بفضل حكمة جلالة الملك وحسن تبصره ، لذا على الكل أن يعمل على استمرار هذه التجربة ، لا تحطيمها ونسفها ، وكل من يحاول نسفها فهو عدو للوطن ، بل هو عدو نفسه لأنه يعيش في هذا الوطن ، وادعوه ليتمعن في الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى 20 غشت :

يقول صاحب الجلالة :

      ” اعتماد النقاش الواسع والبناء ، في جميع القضايا الكبرى للأمة ، لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة ، بدل الجدال العقيم والمقيت ، الذي لا فائدة منه ، سوى تصفية الحسابات الشنيعة ، والسب والعنف والمس بالأشخاص ، الذي لا يساهم في حل المشاكل وإنما يزيد في تعقيدها ”

ادعوه ليستمع لخطاب جلالة الملك ، لأنه سمعه دون أن يستمع إليه ، فلو استمع له لكان استحيى . عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي ، فاصنع ما شئت ” رواه البخاري .

عن عبد الرحمن بن أبي بَكرة، عن أبيه، قال: ” كنَّا عند رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال:

   (( ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، و قول الزور )) ، وكان رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – مُتَّكِئًا ، فجلَس ، فما زال يُكرِّرها ؛ حتى قلنا : ليتَه سَكَتَ ” ؛ رواه مسلم.

أخي صلاح الدين المزوار

لست أنا بالسياسي المحنك الذي يمكنه أن يسدي بالنصح إلى قيادي ورجل دولة مثلك ، ولكني أرى بان هذه الحملة الشعواء منظمة من أجل إضعافك وإخضاعك ، لأنها صادرة عن الحزب الذي تفاوضه لتخرج تجربته من عنق الزجاجة ، فلم ينبري قادة هذا الحزب لإيقاف هذه الحملة ، والمفاوضات قائمة .

وأتساءل كيف ستكون عليه الحكومة المقبلة ، في ظل عدم الانسجام هذا ، فأما أن الحزب الذي يقود الحكومة ضعيف لدرجة أنه لا يتحكم في أفراده في إطار سياسة موحدة ، أو أنه يلعب لعبة يوزع فيها الأدوار على أفراده لتحقيق مآرب سياسية ، وفي كلا الحالتين فإن التحالف معه ينذر بالفشل .

أخيرا ادعوك أخي غلى مراجعة موقفك ، والرجوع لصفوف المعارضة والاستمرار في تنظيم الحزب والاستعداد للانتخابات المقبلة  .

محمد حدادي، نائب برلماني.

الكاتب الإقليمي لإتحادية مولاي رشيد – سيدي عثمان