إحاطة فريق التجمع بمجلس المستشارين حول المحافظة العقارية

 

طبقا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، يشرفني أن أحيط مجلسنا الموقر لما وصلت إليه اليوم الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية والمسح العقاري والخرائطية من تدني واضح في التدبير والتسيير ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، فالوكالة اليوم تعيش أوضاعا مزرية على كافة المستويات بعدما كانت نبراسا ينير الطريق للإدارة المغربية أيام الاستعمار، ففي زمن الأزمة الاقتصادية، قام المدير العام لهذه الوكالة وفي تحد سافر لإرادة الحكومة باقتناء طائرة ب 22 مليون دولار علما أن الإدارة تتوفر على طائرتين توجد في حظيرة الوكالة، والقطاع الخاص الذي قاطعه المدير العام لأسباب نجهلها يتوفر على 11 طائرة.

واعتبارا للدور الرائد الذي لعبته في ذلك الوقت إدارة المحافظة التي كانت تتوفر في سنة 1915 على كفاءات عالية، أصبحت اليوم تفتقر إليها مع مرور السنين في عهد المغرب المستقل خصوصا عند ما فرطت بقراراتها التعسفية في كافة أبنائها ، حيث أصبحت ملجأ للدخلاء من الموظفين الذين لا ينتمون إلى إدارة المحافظة على الأملاك العقارية ولا يفقهون فيها شيئا، حيث عاثوا  فسادا في دواليبها،  وضاعت معهم حقوق المواطنين رغم .تنبيهنا لهذا الوضع الشاذ في عدة مناسبات من موقعنا هذا، لا سواء في هذه الجلسة الدستورية الموقرة أو خلال اجتماعات اللجان الدائمة، أو من خلال مراسلاتنا المتعددة الموجهة للسيد الوزير الأول سابقا أو للسيد وزير الفلاحة والصيد البحري، لكن مع الأسف لازالت دار لقمان على حالها، ولازال الاستبداد والاستهتار بمصالح المواطنين والمواطنات مستمرا في دواليب هذه الوكالة الوطنية للمحافظة على الأملاك العقارية.

السيد الرئيس،

إننا كبرلمانيون مسؤولون أمام الله وأمام الوطن وأمام جلالة الملك عن هذا الإتلاف المستمر للدور التاريخي والنبيل الذي كانت تلعبه هذه الإدارة عندما كانت مسؤولة في عهد رجالات جاهدوا وناضلوا لكي تكون هذه المؤسسة العمومية مزدهرة ورائدة،ساهمت في بناء المغرب الحديث، حيث نجدها اليوم مع الأسف تلفظ أنفاسها في غياب تام لروح المواطنة الصادقة، وللمسؤولية لدى مسيريها ، وعلى الحكومة وعلى رأسها السيد رئيس الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها من أجل وضع حد لهذا النزيف الذي يطال هذه الوكالة.

السيد الرئيس،

لقد تبين لنا في فريق التجمع الوطني للأحرار ومع مرور الوقت أننا حكومة وبرلمانا أخطأنا الموعد مع التاريخ عندما صادقتنا وبالإجماع على تحويل إدارة المحافظة العقارية إلى وكالة وطنية ، حيث وجدنا أنه لا يمكن مقاضاة المدير العام باعتباره مستخدم داخل الوكالة في رتبة مدير عام، بل يجب مقاضاة ومساءلة الوكالة، التي بدورها لا يمكنها أن تحل محل المحافظ نظرا للمسؤولية الشخصية الملقاة على عاتقه كموظف عمومي تنازلت له الدولة عن جزء من اختصاصها ، حيث نسجل أمام مجلسنا الموقر الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها مسؤولوا الوكالة ، والتي جعلتنا نقدم على طرح هذه الإحاطة وهي:

اعتماد قرار ضم بعض المحافظات والتراجع عنه بعد اكتشاف أنه كان خطأ سنة 2003 .

–   إبعاد نخبة من الكفاءات العالية وتعويضها بأطر تنقصها الخبرة والتجربة.

–   تقزيم دور المحافظ العقاري خلافا للنصوص القانونية والتنظيمية والدوريات والفقه والاجتهاد القضائي.

–   تشريع المدير العام  لمناشر وقرارات تضرب في العمق القوانين التي صادق عليها البرلمان وتنهب جيوب المواطنين.

–   القضاء على جمعية المحافظين العقاريين التي كان لها دور كبير في حماية موظفي المحافظة وتهميش أطرها الكفأة.

–   تجاهل خصوصية المؤسسة التقنية.

–   القضاء على خدمات القطاع الخاص المقدمة .

أمام هذه الأوضاع المزرية التي يعيشها هذا المرفق الحيوي نطلب اليوم التدخل العاجل للحكومة لترتيب بيت هذه المؤسسة وفتح تحقيق نزيه في طريقة التدبير والتسيير التي نهجتها ، مطالبين كافة مكونات مجلسنا الموقر بإعداد لجنة تقصي الحقائق في هذه المؤسسة الإستراتيجية الوطنية  لكي نقوم بأدوارنا الرقابية على الوجه الكامل، والتي ضمنها لنا الدستور في سبيل إرساء أسس مؤسسة عمومية مسؤولة تعنى بشؤون إدارة المحافظة العقارية تساهم بشكل فعال في بناء الأوراش الكبرى الماضية فيها بلادنا لا عرقلتها.

                               والســــلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته