مزوار لبنكيران : اتهاماتك لي خطيرة ورخيصة

في تصريح لجريدة الصباح  ليوم 17.08.12 فند صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية السابق، اتهام عبد الإلاه بنكيران له بـ”التلاعب في الأرقام المرتبطة بتنفيذ قانون المالية 2011″، واعتبر مزوار أن اتهام بنكيران رخيص وخطير يحاول من خلاله تبرير عجزه داخليا، لكنه، في الوقت ذاته، يمس صورة المغرب الخارجية ومصداقيته أمام لمؤسسات المالية الدولية التي تتابع الأرقام والمؤشرات الاقتصادية والمالية وتراقبها، وسبق لها أن أكدت صحتها، ليأتي بنكيران اليوم، يضيف مزوار “لتكذيبها وإخراجها من إطارها الحقيقي”.

وقال مزوار في تصريحه لـ”الصباح” “إن بنكيران يريد تغليط الرأي العام لتبرير عجزه في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، موضحا أن رئيس الحكومة أثبت بما لا يدع مجالا للشك عدم تحكمه وحكومته في لغة الأرقام، فضلا عن عدم الإلمام بقضايا تدبير الشأن العام، خاصة في الجانبين المالي والاقتصادي، ما دفعه، يضيف رئيس التجمع الوطني للأحرار، إلى إصدار تصريحات من هذا المستوى.

وكشف مزوار أن بنكيران “يريد تغليط الرأي العام وتبرير العجز عن تدبير الشأن العام برمي المسؤولية على الآخرين كي يتهرب وحكومته من مسؤوليتهما في سوء تدبير الأزمة”.

وأورد وزير المالية السابق مثالا على ذلك بادعاء بنكيران أن قانون مالية 2011 توقع عجزا في الميزانية في حدود 3.5 في المائة، ليصل على حد قوله، 6.1 في المائة،وهو ادعاء خاطئ، يؤكد مزوار، يكشف عدم اطلاع رئيس الحكومة على قانون مالية السنة الماضية الذي حدد معدل عجز الميزانية العامة في 4.5 في المائة وليس في 3.5 في المائة، كما قال رئيس الحكومة.

ويؤكد مزوار أن بنكيران لا يميز بين الفرضيات التي يقوم على أساسها قانون المالية وإنجازه، وهو اليوم في مواجهة هذه المعضلة، إذ وضعت الحكومة الحالية قانون مالية 2012 على فرضيات تبين اليوم أنها غير قابلة للإنجاز.

من جهة أخرى، أكد وزير المالية السابق إن وصول عجز ميزانية 2011 إلى 6.1 في المائة، كما تحدث عن ذلك بنكيران في البرلمان، يعود إلى بلوغ مخصصات صندوق المقاصة مستويات تفوق كل التوقعات في 2011 من خلال الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأولية والطاقية، إضافة إلى كلفة نتائج الحوار الاجتماعي التي لم تكن مرتقبة وكانت باهظة نتيجة حراك الشارع والمطالب الاجتماعية والقطاعية، ما كبد الميزانية تكلفة إضافية قدرت، يؤكد مزوار بـ 1.5 في المائة، وجاءت تحت ضغط الاستجابة إلى هذه المطالب الاجتماعية.

من جهة أخرى، وعد مزوار بتقديم المزيد من الحجج والدلائل إلى الرأي العام الوطني تؤكد صحة الأرقام التي كانت تقدمها وزارة المالية والتي تزكيتها كل المؤسسات الدولية، إضافة إلى تقارير مؤسسات وطنية مثل بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط.

تساءل مزوار : لماذا سكت بنكيران عن تجاوز الحكومة السابقة للتوقعات المرتبطة بمعدل النمو مع التحكم أكثر في التضخم في 2011، إذ حدد معدل النمو في 4.8 ليصل إلى 5 في المائة ولم يتجاوز معدل التضخم 1 في المائة في نهاية 2011، في وقت توقع قانون المالية أن يصل 2 في المائة.

كما اتهم مزوار حكومة بنكيران بوضع فرضيات خاطئة في قانون المالية 2012 تبين أنها مستحيلة التحقق، مثل معدل النمو الذي لن يتجاوز 2.4 في المائة في حين توقعت الحكومة في البداية أن يصل إلى 4.2 في المائة، إضافة إلى سعر البرميل الذي بلغ 113 دولار في وقت تحدثت الحكومة في البداية عن 100 دولار، ثم معدل التضخم الذي بلغ اليوم 2.5 في وقت توقعت حكومة بنكيران ألا يتعدى 2 في المائة، وعجز الميزانية الذي سيتجاوز 7 في المائة في وقت توقع فيه قانون المالية الحالي ألا يتعدى 5 في المائة، ويتساءل مزوار كيف يفسر رئيس الحكومة كل هذه التراجعات؟

وخلص وزير المالية السابق إلى التأكيد على أن فرضيات قانون المالية تضعها وزارة المالية حين إعداد القانون، ويمكن أن تتغير حسب الظرفية، ويبقى على الحكومة أن تحسن تدبير هذا الوضع والتحكم فيه، وهو ما عملت الحكومة السابقة، يؤكد وزير المالية السابق، على القيام به في الولاية السابقة، مضيفا أن هذا ما ينقص الحكومة الحالية لأن وضع المغرب اليوم ليس نتاج مخلفات الحكومة السابقة كما يدعي بنكيران بقدر ما هو نتاج غياب تدبير واقعي وفعال للأزمة.

رشيد باحة، جريدة الصباح