أمسكان : قرار الزيادة في المحروقات لم نتناقش فيه والمسؤولية يتحملها بنكيران


قال سعيد أمسكان في حوار على جريدة المساء اليومية إن الزيادة في سعر المحروقات إجراء  غير شعبي ولم يحترم الظرف الراهن، ولكن القرار اتخذه  رئيس الحكومة وهو من يتحمل المسؤولية في ذلك، ولم يكن فيه نقاش خارج الحكومة، لأن الزيادة في المحروقات تفرض الزيادة في البضائع، وهناك من يغتنم الفرصة من أجل الحصول على أرباح كثيرة، لأن

المبرر ارتفاع سعر المحروقات، على الرغم من أن الزيادة كانت ضعيفة. وأضاف أن هناك قانون في المغرب يجيز الزيادة في ثمن المحروقات في حالة الرفع من سعر البرميل على الصعيد العالمي، وإذا انخفض سعر البرميل ينخفض سعر المحروقات في البلاد، لكن الوزير الاتحادي السابق عبد الرحمان اليوسفي قام بإلغاء هذا القانون، وبعدها بدأ صندوق المقاصة يمتص المليارات من الدراهم إلى أن وصل دعم المحروقات الآن إلى  70 بالمائة من الميزانية المخصصة للصندوق، ووصلت حاليا ميزانية صندوق المقاصة إلى 52 مليار درهم، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع سعر المحروقات.

بعد مرور حوالي 6 أشهر على تعيين الحكومة التي تقودها العدالة والتنمية، كيف تنظر، بصفتك قياديا سياسيا، في حزب داخل الحكومة إلى التدخلات الأمنية العنيفة ضد المعطلين والمعتقلين الإسلاميين السابقين ونشطاء حركة 20 فبراير؟
< بصراحة، لا أتفق معك بشأن كلمة «تدخلات عنيفة»، ويجب أن نفتخر بأن وزارة الداخلية التي ظلت منذ عقود ضمن وزارات السيادة آلت إلى أمين عام لحزب سياسي.إذ لأول مرة يعين أمين عام للحزب وزيرا للداخلية، ولا أعتقد أن هناك عنفا. لقد عايشنا آثار الربيع  العربي، وجميع المغاربة أصبحوا يعتبرون أن فرصة الثورات مواتية لحل مشاكلهم من قبيل الحصول على مناصب شغل، وكانت الدولة تتساهل مع هذه الظاهرة، مع العلم أنها تمس بالاقتصاد والدولة، وأعتقد أنه حان الوقت لخوض احتجاجات سلمية في إطار الحرية الموجودة بالمغرب، لأنه يوجد هناك ما يسمى بحرمة البيت والمؤسسات العمومية، التي يجب احترامها، ومن الواجب أن تتدخل السلطات قصد الحد من المشاكل ومن عرقلة السير.
– لكن هناك تقارير حقوقية تؤكد وجود تدخلات أمنية عنيفة ضد المواطنين؟
< أعترف بأنه من حق المواطنين أن يطالبوا بحقوقهم، وأعتقد مرة أخرى أن السلطات الأمنية لا تقوم بالعنف الذي تتحدث عنه ضد الحركات الاحتجاجية. كما أؤكد أنني لا أدافع عن الأمن  ولست محاميا لوزير الداخلية، لأن السلطات الأمنية تتوفر على قوانين تحدد نوعية تدخلاتها، والقطاعات الحكومية لا يجب أن تترك المستشفيات والمدارس على وقع الإضرابات، لأن لذلك في نظري آثارا وخيمة. ورغم ما نعرفه من مشاكل فبلادنا مضطرة للتعايش معها، لأننا نمر من وضعية صعبة ويجب أن نتحلى بالحكمة. اليونان وإسبانيا تعيشان حاليا أزمات اقتصادية حادة، ونحن أيضا لدينا عجز اجتماعي كبير في البلاد ومشاكل وصعوبات، حيث عشنا 40 سنة من الاحتقان والصراعات السياسية بين الأحزاب، ولا يجب على الشعب المغربي أن ينسى قرار حكومة الثمانينيات، الذي سمي بإعادة الهيكلة، والذي لازلنا نعيش آثاره السلبية إلى حدود اليوم.
– هل هناك أصوات داخل المكتب السياسي تنتقد سياسة وزير الداخلية في التعامل مع الحركات الاحتجاجية؟
< لا أعتقد أن هناك انتقادا موجها إلى الأخ العنصر بالمفهوم السياسي، لأن النقاش الجاري حاليا داخل المكتب السياسي يتعلق بهياكل الحزب وبعمل المنسقين، وهذه مسائل عادية، حيث يكون هناك نقاش واختلاف في الآراء في عدد من المواضيع، وفي نهاية المطاف يكون هناك توافق، ولا توجد هناك أصوات حقيقية تنتقد العنصر في طريقة تدبير شؤون وزارة الداخلية، وأتأسف لما يكتب في بعض الجرائد الوطنية.
– ما هي المواقف السلبية التي آخذتها على حكومة بنكيران خلال هذه الستة أشهر، خصوصا أنكم تتداولون عددا من الإجراءات التي قامت بها الحكومة خلال هذه الفترة؟
< أنا في الأغلبية الحكومية، ولا أتوفر على الحق في انتقاد الحكومة، ومن مسؤوليتي أن أدعم عملها، وإذا انتقدتها يجب أن أقدم استقالتي حتى لا أتناقض مع نفسي. أنا من الحركيين الذين  حضروا النقاش حول الهيكلة الحكومية، وكنت من الذين راقبوا المشاورات، في ظل ظروف غير عادية، في الوقت الذي يوجد عزوف من خلال رسائل انتخابات 2011. يجب أن تعلم أن هناك 55 بالمائة من المواطنين لم يصوتوا في الاستحقاقات، وخمسة ملايين غير مسجلين في اللوائح الانتخابية. هذه الرسائل وصلتنا، ونعتبر أن المشهد السياسي «هش» في الوقت الذي لا يزال يسود الاحتقان في العالم العربي.
– لكن ما هي انطباعاتك حول تدبير الحكومة لهذه المرحلة؟
< المواطنون اختاروا حزب العدالة والتنمية، والملك قام بتطبيق المنهجية الديمقراطية لتعيين السيد عبد الإله بنكيران من الحزب الفائز في الانتخابات، ومن باب المسؤولية والوطنية  كان علينا أن نشكل الأغلبية مع رئيس الحكومة، بعدما تأكدنا رسميا أن عددا من الأحزاب خرجت إلى المعارضة من قبيل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وقمنا بتشكيل الأغلبية بكيفية متواضعة، وكانت إرادة قوية في تشكيل التحالف الجديد، ونحن نعرف أننا مقبلون على صعوبات وعقبات ومشاكل اقتصادية ومالية ناتجة عن الحالة الداخلية وعن الأزمة الاقتصادية عالميا، ولكن أي وطني متشبع بوطنيته من المفروض فيه أن يتحمل المسؤولية في الظروف الصعبة، ولا يمكن أن نتحدث إليك عن حصيلة حكومية في الظرفية الراهنة، فالحكومة دخلت على قانون مالي موجود في رفوف البرلمان وأخذ خمسة أشهر قصد معالجته، ولكن المشاكل التي برزت في عهد هذه الحكومة هي خدمة الدين الذي يأخذ حصة كبيرة من الناتج الداخلي.كما يجب أن تعرف أن هناك صندوق المقاصة، الذي أحدث ضجة، والذي وصل إلى 52 مليار درهم، إضافة إلى زيادة 600 درهم بالنسبة للموظفين، التي كلفت 43 مليار درهم. هذا كله يجعل البلاد في عجز متوقع، ولمواجهته لابد من القيام بإصلاحات من أجل الحصول على مداخيل إضافية لخزينة الدولة.
– ما هو موقفك من الزيادة في المحروقات، التي أثارت جدلا داخل الأوساط النقابية وأحزاب المعارضة؟
< كان هناك قانون في المغرب يجيز الزيادة في ثمن المحروقات في حالة الرفع من سعر البرميل على الصعيد العالمي، وإذا انخفض سعر البرميل ينخفض سعر المحروقات في البلاد، لكن الوزير الاتحادي السابق عبد الرحمان اليوسفي قام بإلغاء هذا القانون، وبعدها بدأ صندوق المقاصة يمتص المليارات من الدراهم إلى أن وصل دعم المحروقات الآن إلى  70 بالمائة من الميزانية المخصصة للصندوق، ووصلت حاليا ميزانية صندوق المقاصة إلى 52 مليار درهم، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع سعر المحروقات، وأعتبره إجراء غير شعبي ولم يحترم الظرف الراهن، ولكن القرار اتخذه  رئيس الحكومة وهو من يتحمل المسؤولية في ذلك، ولم يكن فيه نقاش خارج الحكومة، لأن الزيادة في المحروقات تفرض الزيادة في البضائع، وهناك من يغتنم الفرصة من أجل الحصول على أرباح كثيرة، لأن المبرر ارتفاع سعر المحروقات، على الرغم من أن الزيادة كانت ضعيفة.