السيد صلاح الدين المزوار لإذاعة أطلنتيك : أتحدى الحكومة الحالية أن تزيل نظام المنح والتعويضات


نعلم بأنكم مشغولون حاليا باللقاءات التي تجرى داخل الحزب، كما أنكم غاضبون جدا من البيجيدي، وبشكل أدق من عضو داخل حزب العدالة والتنمية الذي اتهمكم بتلقي 40 مليون سنتيم تحت الطاولة عندما كنتم تتولون وزارة المالية، ما هو رد فعلكم؟

لست بالضرورة غاضبا بقدر ما أنا مستغرب من مثل هذه التصرفات التي لا يمكن أن تصدر عن مؤسسة حزبية ونائب برلماني محترم. أعتقد بأن هناك طرقا أكثر تحضرا لمعالجة أمور جوهرية التي تهم البلاد وطريقة اشتغال مؤسساتنا وإداراتنا. لطالما أثارت قضية المنح تضاربا في الآراء داخل البلاد، وهذا الأمر ليس وليد اليوم. إنه يتكرر في كل مرة، وكان أحيانا موضوعا لنقاشات حادة داخل البرلمان. لكن الأمر كان دائما يقف عند مستوى المعالجة العميقة، وليس عند مستوى التهجمات الشخصية.

أنتم تؤكدون من خلال كلامكم، تلقيكم للأربعين مليون سنتيم. يتعلق الأمر بالمنح التي يتلقاها جميع وزراء المالية. أعرف أن باقي الموظفين بصفة عامة يغارون من منصب وزير المالية، لأن المنح بهذه الوزارة تكون كبيرة نوعا ما؟  

أولا، لم يتحدث أفتاتي عن منحة الأربعين مليون سنتيم، وإنما تحدث عن مبالغ سلمت تحت الطاولة. في اعتقادي هذا الأمر خطير، وفي نفس الأمر مهين يصدر في حق نائب برلماني الذي يعمل معه تحت نفس قبة البرلمان ومسؤول سابق داخل البلاد. أعتقد بأنه توجد منهجيات ينبغي احترامها. كما أعقد كذلك بأن القذف في حق الأشخاص ليس أمرا جيدا. يمكن أن يكون بيننا خلاف سياسي، لكن لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى هجوم شخصي. لم أتلق أي منحة. لا توجد أي منحة بأربعين مليون سنتيم. المنحة التي قدمت لوزير المالية هي منحة تبلغ 8 ملايين سنتيم، ولا تبلغ 40 مليون سنتيم. قدمت تلك المنحة بناء على القوانين التشريعية الجاري بها العمل. هل تعتقدون أنه يمكن بداخل الإدارة المغربية ووزارة المالية تقديم مبالغ مثل هذه بدون أي قاعدة قانونية أو أي وثيقة شرعية، وبدون معرفة مال تلك الأموال. يوجد محاسب عمومي مكلف بالسهر على التدقيق في صحة ودقة الوثائق. يتعلق الأمر بمنحة قانونية يتلقاها جميع موظفي وزارة المالية. الوثيقة التي وقعتها لفائدة الخازن العام للمملكة هي وثيقة تشبه جميع الوثائق التي أوقعها لفائدة جميع المسؤولين عن الوزارات، والموظفين كذلك.

ما هي الخطوات التي ستتخذونها؟ نعرف بأن حزب التجمع الوطني للأحرار قرر مقاطعة جلسات البرلمان في انتظار اعتذار رسمي. هل هذا هو أفضل حل؟

أنا مجبر على احترام القرارات التي اتخذتها المجموعة البرلمانية للحزب. أنا أضع نفسي مكانهم، لقد تم مس كرامتكم وكرامة الحزب، وأفهم بشكل جيد التصرف الذي اتخذوه. أنا رجل دولة، وأنا شخص مسؤول. كان موقفي دائما هو معالجة القضايا في إطار المؤسسات، وفي إطار احترام الدستور والقانون. بلادنا ليست في غنى عن الدخول في انحرافات مثل هذه. نحن أمام مشاكل تتعلق بالمواطنين. فالمواطنون لهم انتظارات. أعتقد أن مسؤوليتنا الجماعية هي أن يتم البحث عن إيجاد حلول لانتظارات المواطن بدل الدخول في مسلسل تقطير الشمع على بعضنا البعض. أود التأكيد أن الأمر يتعلق بمنحة وليس بأموال تلقيتها تحت الطاولة. يتم تقديم هذه المنحة منذ سنوات الستينات وتتأسس على نصوص قانونية وتشريعية تنص عليها جميع قوانين المالية منذ قانون المالية لسنة 1965. تم تنظيم هذا المجال ووضع قوانينه التشريعية على يد الوزير الأسبق فتح الله والعلو.

جريدة أخبار اليوم، عن راديو أتلنتيك