العلمي: لا يمكن الزيادة في المحروقات دون إصلاح صندوق المقاصة


اعتبر رشيد الطالبي العلمي، النائب البرلماني وعضو الديوان السياسي لحزب الأحرار، أن الزيادة في أسعار المحروقات التي أقرتها حكومة ابن كيران لها جانب سلبي وآخر إيجابي. مؤكدا في تصريح لهسبريس على أن الدولة “لا يمكنها أن تستمر في دعم الطبقات الغنية على حساب الطبقات الفقيرة من خلال أموال صندوق المقاصة الذي تستفيد منه طبقة على حساب أخرى، وهو ما لا يعطي التكافل المطلوب الذي أحدث من أجله هذا الصندوق”.


وأكد العلمي لهسبريس أن الفئات الفقيرة حسب تصنيف المندوبية السامية للتخطيط “لا تستفيد من الأموال التي تضخ في صندوق المقاصة إلاّ بجزء بسيط من مجموع الأموال التي تخصص لدعم المواد الاستهلاكية الأساسية”، منبّها من “طرح هذه الزيادة دون إصلاح شمولي للصندوق الذي يلتهم ملايير السنتيمات سنويا”.
وحذر عضو الديوان السياسي لحزب الأحرار حكومة ابن كيران من الارتفاع المفترض في أثمنة المواد الاستهلاكية بعد الزيادة في أسعار المحروقات، خصوصا مع إقبال شهر رمضان، مُسلطا الضوء في ذات التصريح على كون الزيادة في أثمنة المحروقات “يجب ألاّ تكون على حساب عدم مراعاة كلفة الإنتاج، خصوصا وأن المحروقات تدخل في سلسلة الإنتاج من أولها إلى آخرها، وهو ما قد يكون له تأثير سلبي على تنافسية المقاولات المغربية”.
“حكومة ابن كيران لم تقدم أي اقتراحات في سياق إصلاح صندوق المقاصة موازاة مع الزيادة في أسعار المحروقات، وهو ما قد يجعل هذه الزيادة لها تكلفة ثقيلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي” يردف العلمي.
كما ذكّر ذات البرلماني والسياسيّ بكرونولوجيا إصلاح صندوق المقاصة باعتباره “بدأ مع حكومة التناوب التي ترأسها عبد الرحمان اليوسفي، حيث بدأ التفكير حينها في إصلاح الصندوق من خلال إحداث قانون المنافسة ووضع لائحة بالمواد التي يجب تحرير أسعارها، زبقيت المواد النفطية وكذا الدقيق والسكر شاملة للدعم بعد أن تم الإقرار بتأجيل تحريرها”، وأورد العلمي ضمن تصريحه لهسبريس أن صندوق المقاصة “لم يكن يكلف سنة 2002 سوى 800 مليون درهم، قبل أن ترتفع المبالغ المخصصة له سنة 2005 مع بداية ارتفاع أسعار المواد النفطية”، حينها، يضيف العلمي، بدأ التفكير في “الكيفية المثلى لإصلاح الصندوق من خلال توجيه الدعم للفئات المعوزة، حيث تم الوقوف على تجربة البرازيل وأندونسيا المتقدمتان في هذا السياق، غير أن الحكومة لم تجد الرغبة السياسية الكافية لمباشرة الإصلاح، وكانت المعارضة قوية، خصوصا من طرف حزب “العدالة والتنمية” الذي كان خارج الأغلبيّة”.
ولم يخف رشيد الطالبي العلمي تخوفه من التأثيرات السلبية لهذه على الجانب الاجتماعي، متسائلا في الوقت نفسه إن كانت هذه الزيادة “إجراء مرحليا يتوافق مع الزيادة في أسعار النفط وسط الأسواق العالمية أم أنها تدخل في سياق إصلاح شمولي يهم صندوق المقاصة بشكل كامل وهذا هو المطلوب”حسب تعبير العلمي.

خالد البرحلي، هسبريس