المؤتمر الوطني الخامس : تقرير اللجنة السياسية

تقرير اللجنة السياسية

.      لقد انعقدت اللجنة السياسية برآسة السيد رحيم الطور وبحضور السيد رشيد الطالبي العلمي ممثل المكتب التنفيذي، وقد عرفت أشغالها حضورا مكثفا للسيدات والسادة المناضلين والمناضلات اللذين أثروا وأغنوا النقاش حول مضامين جدول أعمالها، وقد استمرت الاشتغال بها إلى وقت متأخر من صبيحة اليوم، نظرا لأهمية النقطتين  المدرجتين في جدول أعمال اللجنة، وهما :

– النقطة الأولى تتعلق بمناقشة التقرير السياسي للمكتب التنفيذي خلال ولايته الحالية أي خلال الفترة الفاصلة بين المؤتمر الرابع والمؤتمر الخامس.

– النقطة الثانية تتعلق بمناقشة الوثيقة المذهبية الخاصة بالهوية والمرجعية الإيديولوجية للحزب.

.      فيما يخص النقطة الأولى من جدول الأعمال المتعلقة بالتقرير السياسي فقد اهتمت جميع التدخلات بتقييم حصيلة المكتب التنفيذي الخاصة بتدبير مرحلة 2007-2012 على المستوى السياسي. وفي هدا الإطار انصبت التدخلات والتساؤلات حول الجوانب الرئيسية التالية :

1- غياب تفعيل الهياكل : الهياكل صورية لا تشتغل وبالتالي أدت وتؤدي هده الحالة إلى جعل الحزب حزب أشخاص بعينهم لا حزب مؤسسات، ربما كانت هده الوضعية تشكل نقطة قوة للحزب في السابق بفضل رجالاته وأعيانه لكن اليوم في ظل التحولات السياسية التي عرفها المغرب وفي ظل الربيع العربي والحراك الاجتماعي وكذلك نظرا لتموقع الحزب في المعارضة لابد من سن إستراتيجية ووضع برنامج عمل من طرف المكتب السياسي المقبل يهدف إلى تفعيل الهياكل وإلى اشتغالها بشكل مستمر.

2- غياب الديمقراطية الداخلية : هده النقطة تحصيل حاصل النقطة الأولى ، لأن تغييب الهياكل يؤدي إلى الانفراد في اتخاذ القرارات والانفراد في اتخاذ القرار يشكل استخفافا بأعضاء الحزب، والاستخفاف بالناس يؤدي سلبا على التزامهم وانضباطهم الحزبيين، الهياكل لا تستشار لا في تكوين التحالفات (G8) ولا في مشاركة الحزب من عدمها في الحكومة ولا في استوزار وتحمل المسؤوليات ولا حتى في أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمرات الوطنية.

3- ضعف التواصل بين القيادة والقواعد :

.      هده الإشكالية تعتبر نتيجة حتمية لتغييب الديمقراطية الداخلية، وفي هدا الإطار اعتبرت جل التدخلات أن ما يصلها من أخبار عن اجتماعات المكتب التنفيذي عن طريق الصحافة الوطنية ليست إلا عبارة عن صراعات بين أفراد من أجل مصلحتهم الشخصية.

4- إشكالية تشبيب النخب داخل الحزب :

.      ذكر الجميع بأن قانون الأحزاب أصبح اليوم يلزم الأحزاب بتخصيص كوطا للشباب والنساء داخل هياكلها اتتقريرية والتنفيذية والشيء نفسه بالنسبة لبعض المسؤوليات التمثيلية كاللائحة الوطنية المتعلقة بالانتخابات التشريعية مثلا، وهنا ألح الجميع بالنسبة للتزكية لتحمل المسؤولية، على الاعتماد على الشفافية والكفاءة وتكافؤ الفرص عوض القرابة والزبونية، والقطع مع الممارسة الانتهازية التي ترى أن هدا ريع سياسي  أبناؤنا وبناتنا أولى به.

.      لقد أجمعت كل التدخلات على أن الحزب قد شهد مند المؤتمر الرابع عدة تحولات وعاش عدة أحداث مثله في دلك مثل جميع الأحزاب الفاعلة بالحقل السياسي. سنة 2007 سجلت الانتخابات التشريعية عزوفا سياسيا إد لم تتجاوز نسبة المشاركة 30 % وكان دلك عبارة عن رفض للممارسات السياسية والبلقنة الحزبية . وبداية 2011 حراك اجتماعي يطالب بترسيخ الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومنتصف 2011 دستور جديد مكن من وضع الرجل الأولى على ضرب الملكية البرلمانية. آخر 2011 وبداية 2012 حكومة جديدة بالتالي وضع جديد بالنسبة للحزب إذ أصبح موقعه خارج الحكومة وداخل المعارضة.

.      نعم مند المؤتمر الرابع  حتى الآن عاش الحزب عدة أحداث. وبالتالي كان طبيعيا أن يتساءل المؤتمرون والمؤتمرات حول تفاعل الحزب مع هده الأحداث وهل أثرت فيه إيجابا أم سلبا؟ وما هي الاستراتيجيات وبرامج العمل وخطة الطريق التي تم وضعها من أجل تجاوز الصعوبات وتقوية المكاسب وتكييف الحزب مع محيطه ووضعه الجديد ؟

أما فيما يخص النقطة الثانية من جدول الأعمال والتي تم تخصيصها لمناقشة الورقة الخاصة بالهوية وبالمرجعية الإيديولوجية للحزب. بخصوص هده النقطة أجمعت كل التدخلات على أن مصلحة الحزب ومصلحة الوطن تقتضي أن يستمر الحزب على خطه الوسطي المعتدل الذي يستوحي مقوماته من العقيدة الإسلامية السمحة والفضيلة المغربية ومن القيم الإنسانية الكونية في إطار النظام الملكي البرلماني.

.      لقد اعتمد الحزب مند تأسيسه كهوية الديمقراطية الاجتماعية وتبناها كمذهب للعمل السياسي يلتزم به جميع المناضلين والمناضلات التجمعيات، فمند 1983 تم تبني الديمقراطية الاجتماعية كخيار مرجعي وإيديولوجي يميز هوية الحزب ويعتمد لبناء مشروعه المجتمعي الديمقراطي الحداثي.

.      وفي الأخير أوصى أعضاء اللجنة بإحداث مؤسسة من طرف الحزب تهتم بتطوير فكر الديمقراطية الاجتماعية وتهتم بإشاعة مبادئه داخل المجتمع وبشرحه للمناضلين وعموم المواطنين، كما أوصت اللجنة بإحداث لجن قطاعية )التعليم – الصحة – المرأة – الشباب- البيئة إلخ ….. (والعمل على تفعيلها وجعلها تشتغل بصفة منتظمة ومستمرة سواء على الصعيد المركزي الجهوي أو المحلي بهدف توعية المواطنين بمبادئ هويتنا الحزبية، وبرامجنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبالتالي الرفع من مستوى مصداقية الحزب وإشعاعه وقدرته الاستقطابية.

.      كما توصي اللجنة باعتماد مقاربة جديدة لمعالجة قضيتنا الترابية تأخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني و تركز على الفرد و تجعله المستفيد الاول من التنمية الشاملة.

.      وفي الأخير عبر الجميع عن عزمهم على الانخراط في مسلسل التغيير الهادف لتحقيق هده التنمية الشاملة للبلاد ويوصي أعضاء اللجنة السياسية المؤتمرات والمؤتمرين بتبني التوصيات الواردة في هدا التقرير والسلام.

                                                              رئيس اللجنة: د. رحيم الطور

.                                                               المقررة : د. سلوى  فقير