استراتيجية حزب التجمع بين التحديات و الممكنات

تثبت لعبة الشطرنج أن طرفاها يمتلكان نفس الوسائل، إلا أن الفائز هو صاحب الإستراتيجية الأفضل، و إن كان لحزبنا شجاعة القيام بنقد ذاتي و بسط استراتيجيته الجديدة للعموم ، بمستويات المتعددة عموديا و أفقيا، فإن تفعيل هاته الإستراتيجية و نجاحها رهين بفهمها من طرف مناضلي الحزب و الانخراط في مراميها كخطة عمل دائم لا تنتظر الاستحقاق الإنتخابي فقط، ولا ترتهن لمزاجية المسييرين و درجة رضاهم أو ترضيتهم من مناضلين مقربين، فالعمل الجاد هو صمام أمان النجاح في ميدان يتطلب نكران الذات و القرب من المواطن فعلا لا قولا، و انخراطا لا استغلالا، هذا العمل المتسق مع الطموح المشروع لكل شاب و شابة لتحقيق مكانة لائقة داخل الحزب أو المجتمع، كثمرة للمجهود الشخصي و ليس كغاية في حد ذاتها.
إن استراتيجية حزبنا رغم احترامها لنمط التدبير الحديث بالإنطلاق من تحليل ماهو كائن و استشراف ما يجب أن يكون، و رغم إدخالها للتقنيات الحديثة سواء المعلوماتية أو المقاولاتية، إلا أن جانبين مهمين كانا سيعززان تكامليتها، و هما :
أولا – الرأسمال اللامادي المشترك : فالتركيز على عقد جامع أو لنسميه ميثاق، هو السبيل للحفاظ على لحمة الحزب، سيما في مواجهة/منافسة أحزاب بخلفيات دعوية متعددة..، و بمنتسبين وجدانية يلتزمون الطاعة لأولياء أمورهم سواء بتفسيرات دينية أو نضالية، و أظن أن في قيمنا المغربية ماهو أشمل من هاته التيارات الأحادية، و التي تتميز بالقبول من كل مغربي أصيل مجرد من كل مظلة مستوردة أو دخيلة على مجتمعنا، و ببساطة فالأمر هنا يتعلق بالفكرة الجامعة و روح الاستراتيجية المطروحة.
ثانيا – الديبلوماسية الحزبية: فلقد أثبتت التجارب أن الديبلوماسية الحزبية أكثر نجاعة مما سواها، و أنجح في إيصال الفكرة المُدافَع عنها بطرق مقبولة لدى المنتظم الدولي المدني، و ذلك لقوة شرعيتها باعتبارها منبثقة عن المجتمع مباشرة، ثم لتحررها من كل قيود رسمية سيما ،مثلا، و المغرب على أبواب مواجهة مفتوحة مع المتربصين به في قضيته الوطنية الأولى، فالعودة للإتحاد الإفريقي -على أهميتها- ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة تحتاج معها الدولة لديبلوماسية حزبية نشيطة، لذا فالأجدر التفكير في تأسيس منتدى دائم لديبلوماسية الحزبية، و مده بوسائل الاشتغال الضرورية، مع ضمان تكوين دائم لأفراده تمكنهم من الطرق الحديثة للمحاججة و الدفاع عن ثوابت الوطن في مختلف المحطات.
و في الأخير فالتحديات كبيرة و الإنتظارات أكبر، و أمام حزبنا فرصة تاريخية لبلورة نموذج حزبي -خالص و فريد قادر على مجابهة التحديات و إعادة الثقة للعمل السياسي الجاد تحت شعارنا “أغراس أغراس” رغم أن “أغراسَنَا” هذا لن يكون مفروشا بالورود، و لكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم..
امينتو العلوي
مناضلة تجمعية_ فرع السمارة
رئيسة جمعية المستقبل للتنمية الذاتية وفن التواصل