التجمع الوطني للأحرار: زمن التطلعات (المسؤولية والعمل الجاد)

بقلم: محمد الهيبة البشرة.

شهدت سنة 2011، إقرار دستور جديد للبلاد، أفرز إصلاحات كبرى همت جميع الميادين، وعلى رأسها النظام السياسي بالمغرب، والمشاركة السياسية، وكذا تعزيز وتحسين منظومة الشفافية والحكامة والقضاء على الفساد.

تاريخيا، دأبنا على رؤية الشأن الحزبي بكونه مشهدا مجزءاـ ذلك أننا لم نر أو نعهد حزب ما، يسيطر على البرلمان أو حتى كسب حصة أغلبية لوحده من أصوات الناخب، وبالتالي كانت الحكومات المتعاقبة دوما تتكون من ائتلافات كبيرة، وتعتمد على التحالفات مع بعضها البعض.

وبعد مرور مدة 6 سنوات من إفراز الدستور الحالي، مدة تجعلنا نتساءل هل استوعبت الأحزاب السياسية الوضع الجديد؟ خصوصا وأن الفصل 7 من الدستور صريح، حيث ينص على دور الأحزاب في تأطير المواطنات والمواطنين، والسهر على تكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام.

كما أن دور الأحزاب يشمل أيضا تمكين الناخب المغربي من التعبير عن إرادته والمشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب من خلال الأدوات الديمقراطية المتاحة، في جو يسوده وتحميه المؤسسات الدستورية.

ومن هنا، فحزب “التجمع الوطني للأحرار” لم يكن بمنأى عن هذه التغيرات والتطلعات، فمنذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي، دأب مناضلو الحزب على أن يكونوا قريبين من الناخب المغربي ومستجيبين لتطلعاته، ومصلحة المواطنين والوطن، بالرغم من الإكراهات والتحديات المفروضة.

فخلال شهر نونبر، صرح السيد الرئيس الجديد المنتخب، الأخ عزيز أخنوش، بما مفاده أن أعضاء الحزب الذين يتقلدون حقائب وزارية في أية حكومة ائتلافية، أن يضعوا في حسابهم بأن يكونون مستعدين للعمل والقرب من المواطن، وخدمته بكل روح وطنية حتى في نهاية الأسبوع .
كما أضاف أنه لزاما عليهم أن يتركوا مكاتبهم ويلتحقوا بالمواطن العادي، لرؤيته والوقوف على انشغالاته عن كتب، والاستماع إليه، فالزعيم الجديد للأحرار، ركز كثيرا على المواطن والوقوف ضد الفقر والهشاشة وعلى التحديات التي تواجهه في حياته اليومية، بعيدا عن الديماغوجية ولغة الخشب.

هذه المقاربة الجديدة للحزب، تنبع من الرؤية والإستراتيجية الجديدة للحزب، قيادة وكوادر ومناضلين، فالعدو الأول هو الفقر، البطالة والتهميش، ولتحقيق هاته الإستراتيجية، وتفعيلها، صار لزاما العمل على قاعدة التجديد وتغيير الهيكلة الداخلية للحزب، جهو يا وطنيا ومركزيا.
“المسؤولية والعمل الجاد” ستكون سمة العمل القادم وعنوان المرحلة القادمة لأجل المساهمة في بلورة العمل الوطني من أجل التنمية والديمقراطية.
فالرأسمال البشري والطاقات والكفاءات هي دعائم التنمية وعماد الديمقراطية.

والاستثمار في هذا الرأسمال البشري هو خيار استراتيجي سينعكس على كافة المستويات الأخرى: اقتصاديا واجتماعيا ثقافيا، ……إلخ
إن الحزب، يرنو إلى ترك بصمات واضحة، في المشهد السياسي والممارسة الحزبية، عن طريق تبني الخيارات الإستراتيجية، من أجل إرساء مقاربة سياسية اقتصادية واجتماعية تشاركية، وفق ديمقراطية حزبية داخلية، والقطع مع أساليب الماضي، وجبر الخواطر.

وهذا كله، يجعلنا نتفاءل، وأيضا نطرح مدى الرغبة في كسب رهان الانخراط في هذا التوجه الجديد. وبلورة الإستراتيجية المطروحة، والتغيير إلى الأحسن، رغم أن التغيير يصطدم بالطبيعة البشرية، خصوصا ونحن على أعتاب تنظيم مؤتمر وطني في أواخر شهر مايو المقبل، والذي سيعرف تجديد المكتب السياسي، وكذا تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني إلى 200 عضو، وأيضا سيعرف طرح مشروع جديد للنظام الأساسي للحزب من أجل المصادقة، فهل يا ترى البنية التركيبية للحزب ستتقبل ذلك؟ هل سيتقبل مناضلو الحزب كل هذه التغييرات دفعة واحدة؟ خصوصا في ظل الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية؟.