سياسة العبث

يتساءل السياسي عن سبب العزوف الانتخابي وانشغال المواطن عن السياسة وشؤونها, غير أن الجواب يكمن في سياسته ذاتها.

إن المشهد السياسي الحالي يكشف عن مستويات خطيرة من التدني الأخلاقي والقيمي إلى درجة أصبح فيها رجل السياسة العدو الأول للشعب ومهرجه في آن واحد.. أضحت السياسة مسرحا كوميديا بكل ما تحمله كلمة كوميديا من معنى بما ظهر منها وما بطن, كوميديا سياسية بنكهة درامية يصدق فيها المثل القائل: “شر البلية ما يضحك”.

كان هم السياسي في البدء خدمة الشأن العام والرقي بالمجتمع والدولة وأضحى بهلول بضم الباء لا فتحها, إلا أن الخطير في الأمر هو أن بعض شطحات متمرسي فن الشعبوية وجهابدة (علم) الكلام, تتجاوز أحيانا المستوى الوطني لترتد إلينا بأزمات ديبلوماسية يندى لها الجبين.

ومن جهة أخرى يشير الواقع السياسي الآني إلى صراع مفتوح بين بعض (أقطاب) السياسة المغربية منهجه الضرب في الأعراض, وتشويه صورة الآخر بحجة أنه مختلف.

إن خطر هذا النوع من السياسة يكمن في استهدافه نزاهة العمل السياسي ومصداقيته وهدمه لكل المكتسبات السابقة وتشويهه لصورة السياسي المغربي عامة, والنتيجة أن المواطن المغربي فقد الثقة في الأحزاب وفي العملية السياسية ككل.

السياسة سباق نحو خدمة الشأن العام وخدمة المواطن الذي يضع ثقته في نخبة مثقفة راجيا ومتمنيا مستقبلا أفضل, غير أن واقعنا المرير يبرز نخب لا كالنخب, نخب هدامة لا تروم البناء الديمقراطي وإنما تحكمها مصالح ضيقة لا تتعدى حدود تفكير مراهق متمرد.

هذه النخب التي تعيث فسادا في آني السياسة المغربية لا تحبذ كل تجديد أو إصلاح هيكلي لخصومها,ولا رغبة في التقدم وتغيير واقع نحو أفض, بل تحاربه بكل وسائلها القذرة, سلاحها مريدين جهلة, وشعارها:
“شيخنا فاضل زماننا وغيره مرتد عن ديننا ووجب جلده أمام العامة”.

لن نضيف جديدا إذا ما اعترفنا أن الشيخ ومريديه لا يزالون يؤثثون المشهد السياسي المغربي بكل حيثياته, ..ونتمنى أن يتعرف يوما شيوخنا أن الهدف هو خدمة الوطن والمواطن وأن طريق التقدم واحد. منهجه العمل ثم العمل وليس الكلام والكلام والكلام.

سفيان بدير